محمد أمين الإسترآبادي / السيد نور الدين العاملي
346
الفوائد المدنية والشواهد المكية
إليه جمع من العامّة ( 1 ) والخاصّة ( 2 ) . ولك أن تقول : الفرض الأوّل والصورة الثالثة ( 3 ) مندرجان تحت قوله ( عليه السلام ) : " ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم " وقوله ( عليه السلام ) : " رفع القلم عن تسعة أشياء . . . " من جملتها " ما لا يعلمون " فنحن معذورون ما دمنا متفحّصين وخرج عن تحتهما كلّ فعل وجودي لم نقطع بجوازه بالحديث المشتمل على حصر الأُمور في ثلاثة وبنظائره . ومن هنا ظهر عليك وانكشف لديك الفرق بين احتمال وجوب فعل وجودي وبين احتمال حرمته ، بأنّه لا يجب الاحتياط في المسألة الأُولى ويجب الاحتياط في المسألة الثانية . ومن جملة الغرائب الّتي وقعت من جمع من متأخّري الخاصّة موافقاً للعامّة ! أنّهم إذا رأوا خطاباً يحتمل وجوب فعل واستحبابه كالأحاديث الواردة في غسل الجمعة يفتون بأنّ المظنون أنّه مندوب في حكم الله ويتمسّكون في ذلك بالبراءة الأصلية ، وكذلك إذا رأوا خطاباً يحتمل الحرمة والكراهة يفتون بأنّ المظنون أنّه مكروه في حكم الله تعالى للبراءة الأصلية وعدم ظهور مخرج عنها ، وهم في غفلة عن دقيقة هي : أنّا علمنا ورود حكم من الله تعالى في هذه الواقعة ولم نعلمه بعينه هل هو وجوب أو ندب أو حرمة أو كراهة ، ومن المعلوم : أنّ أحكامه تعالى تابعة للحكم والمصالح المظنونة له تعالى ولم يمكن ( 4 ) أن يقال : مقتضى المصلحة موافقة البراءة الأصلية . وبالجملة ، التمسّك بالبراءة الأصلية [ إنّما يتّجه عند من لم يقل بالواجبات الذاتية ومحرّماتها ، ثم على هذا المذهب ] ( 5 ) إنّما يتّجه قبل إكمال الدين أو بعده مع تجويز خلوّ بعض الوقائع عن حكم وارد من الله تعالى . نعم ، يمكن أن يقال بناءً على ما نقله في كتاب العدّة رئيس الطائفة عن سيدّنا الأجلّ المرتضى - رضي الله عنهما - من أنّه ذهب إلى أنّ في زمن الفترة الأشياء على الإباحة ، بمعنى أنّه لم يتعلّق بأهل زمن الفترة شيء من التكاليف المخفيّة عنهم
--> ( 1 ) المبسوط السرخسي 3 : 77 . ( 2 ) مشرق الشمسين ( الحبل المتين ) : 365 . ( 3 ) خ : الصورة الثانية . ( 4 ) خ : ما يمكن . ( 5 ) لم يرد في ط .